نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
8
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
قال إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يعني تأمر بالسوء وبهواها . وأما قوله أن يبتغي ثواب العمل من اللّه تعالى : يعني يعمل خالصا لوجه اللّه تعالى ولا يبالي من مقالة الناس ؛ كما روي عن بعض الحكماء أنه قال : ينبغي للعامل أن يأخذ الأدب في عمله من راعي الغنم قيل وكيف ذلك ؟ قال لأن الراعي إذا صلى عند غنمه فإنه لا يطلب بصلاته محمدة غنمه ، كذلك العامل ينبغي أن لا يبالي من نظر الناس إليه فيعمل للّه تعالى عند الناس وعند الخلاء بمنزلة واحدة ولا يطلب محمدة الناس . وقال بعض الحكماء : يحتاج العمل إلى أربعة أشياء حتى يسلم . أولها : العلم قبل بدئه لأن العمل لا يصلح الا بالعلم فإذا كان العمل بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه . والثاني : النية في مبدئه لأن العمل لا يصلح إلا بالنية كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » فالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر الطاعات لا تصلح الا بالنية فلا بد من النية في مبدئها ليصلح العمل . والثالث : الصبر في وسطه يعني يصبر فيها حتى يؤديها على السكون والطمأنينة . والرابع : الإخلاص عند فراغه لأن العمل لا يقبل بغير إخلاص فإذا عملت بالإخلاص يتقبل اللّه تعالى منك وتقبل قلوب العباد إليك . وروي عن هرم بن حيان أنه قال : ما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه تعالى إلا أقبل اللّه تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودّتهم ورحمتهم . وروى سهيل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى إذا أحب عبدا قال لجبريل إني أحب فلانا فأحبه فيقول جبريل لأهل السماء إن ربكم يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء فيوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض اللّه عبدا فمثل ذلك » وروي عن شقيق بن إبراهيم الزاهد أن رجلا سأله فقال : إن الناس يسمونني صالحا فكيف أعلم أني صالح أو غير صالح ؟ فقال له شقيق رحمه اللّه أظهر سرك عند الصالحين فإن رضوا به فاعلم أنك صالح وإلا فلا . والثاني أعرض الدنيا على قلبك فإن ردها فاعلم أنك صالح ، والثالث أعرض الموت على نفسك فإن تمنته فاعلم أنك صالح وإلا فلا ، فإذا اجتمعت فيك هذه الثلاثة فتضرع إلى اللّه تعالى لكيلا يدخل الرياء في عملك فيفسد عليك أعمالك . وروى ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أتدرون من المؤمن ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم قال الذي لا يموت حتى يملأ اللّه مسامعه مما يحب ، ولو أن رجلا عمل لطاعة اللّه تعالى في بيت في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لألبسه اللّه تعالى رداء عمله حتى يتحدث الناس بذلك ويزيدوا . قيل يا رسول اللّه وكيف يزيدون ؟ قال إن المؤمن يحب ما زاد في عمله ، ثم قال أتدرون من الفاجر ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم . قال الذي لا يموت حتى يملأ اللّه مسامعه مما يكره ، ولو أن عبدا عمل بمعصية اللّه تعالى في بيت في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كل بيت باب من حديد لألبسه اللّه تعالى رداء عمله حتى يتحدث الناس بذلك ويزيدوا . قيل وكيف يزيدون يا رسول اللّه ؟ قال إن الفاجر يحب ما زاد في فجوره » وروي عن عوف بن عبد اللّه أنه قال : كان أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث